الشيخ عزيز الله عطاردي
50
مسند الإمام الهادي ( ع )
وليس فيها زراع ولا فلاح ولا أحد من الناس ، فنزلنا وشربنا وسقينا دوابّنا وأقمنا إلى بعد العصر ، ثم تزودنا وارتوينا وما معنا من القرب ورحنا راحلين فلم نبعد أن عطشت . وكان لي مع بعض غلماني كوز فضة يشده في منطقته وقد استسقيته فلجلج لسانه بالكلام ونظرت فإذا هو قد أنسى الكوز في المنزل الذي كنا فيه فرجعت اضرب بالسوط على فرسي لي جواد سريع واغد السير حتى أشرفت على الوادي ، فرأيته جدبا يابسا قاعا محلا لا ماء ولا زرع ولا خضرة ورأيت موضع رحالنا ورؤث دوابنا وبعر الجمال ومناخاتهم والكوز موضوع في موضعه الذي تركه الغلام فأخذته وانصرفت ولم اعرفه شيئا من الخبر . فلما قربت من القطر والعسكر وجدته عليه السلام ينتظرني فتبسم ولم يقل لي شيئا ولا قلت له سوى ما سأل من وجود الكوز ، فأعلمته اني وجدته . قال يحيى : وخرج في يوم صائف آخر ونحن في ضحو وشمس حامية تحرق فركب من مضربه وعليه ممطر وذنب دابته معقود وتحته لبد طويل . فجعل كل من في العسكر وأهل القافلة يضحكون ويقولون هذا الحجازي ليس يعرف الري فسرنا أميالا حتى ارتفعت سحابة من ناحية القبلة واظلمت واضلتنا بسرعة واتى من المطر الهاطل كأفواه القرب فكدنا نتلف وغرقنا حتى جرى الماء من ثيابنا إلى أبداننا وامتلأت خفافنا وكان أسرع وأعجل من أن يمكن ان نحط ونخرج اللبابيد ، فصرنا شهرة وما زال عليه السلام يتبسم تبسما ظاهرا تعجبا من أمرنا . قال يحيى : وصارت إليه في بعض المنازل امرأة معها ابن لها أرمد العين ولم تزل تستذل وتقول معكم رجل علوي دلوني عليه حتى يرقى عين ابني هذا فدللناها عليه ، ففتح عين الصبي حتى رأيتها ولم أشكلت انها ذاهبة فوضع يده عليها لحظة يحرك شفتيه ثم نحاها فإذا عين الغلام مفتوحة صحيحة ما بها علة . [ 1 ]
--> [ 1 ] إثبات الوصية : 225 .